محمد بن جرير الطبري

507

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

9890 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " ذلك خير وأحسن تأويلا " ، قال : وأحسن عاقبة = قال : و " التأويل " ، التصديق . * * * القول في تأويل قوله : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالا بَعِيدًا ( 60 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : " ألم تر " ، يا محمد ، بقلبك ، فتعلم = إلى الذين يزعمون أنهم صدقوا بما أنزل إليك من الكتاب ، وإلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل من قلبك من الكتب ، يريدون أن يتحاكموا في خصومتهم إلى الطاغوت = يعني إلى : من يعظمونه ، ويصدرون عن قوله ، ويرضون بحكمه من دون حكم الله ، ( 1 ) = " وقد أمروا أن يكفروا به " ، يقول : وقد أمرهم الله أن يكذبوا بما جاءهم به الطاغوتُ الذي يتحاكون إليه ، فتركوا أمرَ الله واتبعوا أمر الشيطان = " ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدًا " ، يعني : أن الشيطان يريد أن يصدَّ هؤلاء المتحاكمين إلى الطاغوت عن سبيل الحق والهدى ، فيضلهم عنها ضلالا بعيدًا = يعني : فيجور بهم عنها جورًا شديدًا ( 2 ) . * * * وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في رجل من المنافقين دعا رجلا من اليهود في خصومة كانت بينهما إلى بعض الكهَّان ، ليحكم بينهم ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهُرهم .

--> ( 1 ) انظر تفسير " الطاغوت " فيما سلف 5 : 416 - 419 / 8 : 461 - 465 . ( 2 ) انظر تفسير " الضلال " فيما سلف : 8 : 428 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .